الذهبي
180
سير أعلام النبلاء
وفي سنة أربع وخمسين : كان ظهور الآية الكبرى وهي النار بظاهر المدينة النبوية ودامت أياما تأكل الحجارة ، واستغاث أهل المدينة إلى الله وتابوا ، وبكوا ، ورأى أهل مكة ضوءها من مكة ، وأضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، كما وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه . وكسف فيها الشمس والقمر ، وكان فيها الغرق العظيم ببغداد ، وهلك خلق من أهلها ، وتهدمت البيوت ، وطفح الماء على السور . وفيها سار الطاغية هولاكو بن تولي بن جنكزخان في مئة ألف ، وافتتح حصن الألموت ، وأباد الإسماعيلية وبعث جيشا عليهم باجونوين ، فأخذوا مدائن الروم ، وذل لهم صاحبها ، وقتل خلق كثير . وفيها كان حريق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جميعه في أول رمضان من مسرجة القيم ، فلله الامر كله . وفي سنة خمس وخمسين : مات صاحب مصر الملك المعز أيبك التركماني ، قتلته زوجته شجر الدر في الغيرة ، فوسطت . وجرت فتنة مهولة ببغداد بين الناس وبين الرافضة ، وقتل عدة من الفريقين ، وعظم البلاء ، ونهب الكرخ ، فحنق ابن العلقمي الوزير الرافضي ، وكاتب هولاكو ، وطمعه في العراق ، فجاءت رسل هولاكو إلى بغداد ، وفي الباطن معهم فرمانات لغير واحد ، والخليفة لا يدري ما يتم ، وأيامه قد ولت ، وصاحب دمشق شاب غر جبان ، فبعث ولده الطفل مع الحافظي بتقادم وتحف إلى هولاكو فخضع له ، ومصر في اضطراب بعد قتل المعز ، وصاحب الروم قد هرب إلى بلاد الأشكري ، فتمرد هولاكو وتجبر ، واستولى على الممالك ، وعاث جنده الكفرة يقتلون ويأسرون ويحرقون .